حسن ابراهيم حسن
156
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وذكر ابن هشام ( 4 : 152 - 153 ) أن كعب بن زهير بن أبي سلمى وفد على الرسول معتذرا تائبا بعد أن هجاه وهجا المسلمين . وسأله العفو وأنشده قصيدته المشهورة : « بانت سعاد فقلبي اليولم متبول » ، فعفا عنه وأجازه على شعره « 1 » ، كما كان يجيز من شعراء المسلمين حسان بن ثابت ، وكعب ابن مالك ، وعبد اللّه بن رواحة . وكان الرسول لا يبارى في جهوده وكرمه . قال جابر : ما سئل عليه السلام عن شئ فقال لا . وقال ابن عباس : كان أجود الناس بالخير ، وأجود ما يكون في شهر رمضان . وعن أنس أن رجلا سأله فأعطاه غنما بين جبلين ، فرجع إلى بلده وقال أسلموا ، فإن محمدا يعطى عطاء من لا يخشى فاقه . وأعطى غير واحد مائة من الإبل ، وحمل إلى الرسول تسعون ألف درهم ، فما رد قائلا حتى فرغ منها . وجاءه رجل فسأله فقال : ما عندي شئ ، ولكن ابتع علىّ فإذا جاءنا شئ قضيناه ، فقال له عمر : ما كلفك اللّه ما لا تقدر عليه فكره النبي ذلك ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول اللّه ! أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا ، فتبسم صلى اللّه عليه وسلم ، وعرف البشر في وجهه وقال : بهذا أمرت .
--> ( 1 ) ذكر كثير من المصادر العربية إن النبي خلع على كعب بن زهير بردته في ذلك اليوم فبقيت في أهل بيته حتى باعوها لمعاوية بن أبي سفيان بعشرين ألف درهم ، ثم يبعث للمنصور العباسي بأربعين ألف ولا تزال في القسطنطينية إلى اليوم .